الجمعة، 13 نوفمبر 2020
انتظارات على مشارف الوجع / بقلم الاستاذ سالم عكروتي
إنتظارات على مشارف الوجع
.... نهاراته ككل النهارات ،لا شيئ جديد ولا أمل مرتقب، صباحاته ركيكة مملة بعد ليل طويل وأرق يلازمه لهزيعه الأخير، ضياء الفجر البديع ، ونور الشمس القرمزي الرائع لا يوحيان له بشيئ ، حجبتها همومه وشروده وصيرت فيه كل جميل إلى غياب وآنشطار فضيع.
تمطى في فراشه البالي المتهالك ، أشاح الغطاء عن وجه شاحب ونظرات كالحة ، نظر إلى النافذة بنصف عين رأى النور يتسلل من الشقوق ، نور بحث عنه في تجاويف القلب وفي البصيرة ، طارده خلف أيامه وسنين عمره المتعبة، ترجى الزمن ، تشهى أن يظل إنسانا ومستقيما وأن يبتسم الحظ ولو مرة ليقوم فيه مابدا له وفي الأحداق من إعوجاج.
قام متكاسلا جرع جرعة ماء من إناء قديم ، أشعل سجارة بماركة رخيصة ، خطى خطوات متمايلة ، فتح الباب ، توقف لبرهة يسعل ببحة مقيتة، البالب يحدث صريرا بليدا، الشمس يسطع نورها وهاجا أغمض عينيه المرهقتين ، ومن زقاق يطل طويلا بين أشجار السرو ، والعشب على الحافات، سار متعثر الخطى، لا يلوي على شيئ، سوى روتين قاتل و ساعات تمر تقضم عمره في صمت ، و أفراح مؤجلة يلحظها في مسارب الجنازات، كان وجهته جنوبا يطارد سديما مظى ، وحب مستديم إستوطن أيسره ،أتت عليه رياح الشمال فحملته إلى مدائن النور ، ليبقى ذكرى تتسكع في ذاكرته ووجدانه ، يناجي السكون والعتمة ،وتفاصيل أخرى أضنت كيانه...........
سالم عكروتي (أبو عيسى) تونس
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق