الأربعاء، 25 نوفمبر 2020
صدفة اللقاء بقلم الاستاذة / سيدرة المنتهى
صدفة اللقاء...!!
على شرفة زمني المهجور من الفرح و الأمل.... كنت كعادتي و ككل يوم مدكوكة دكا كمسمار بشرفة منزلنا العتيق... مركونة
َكإصيص نبتة الكاكتيس.... أقضم صبري قضما هستيريا.... أستعجل زمني و نبضي لعلَّ تندى الأيام و تسقي جفاف عودي.... وتزهر ورود الأمل و الأحلام المسجونة بزوايا بعضي.....لقد قطعت من العمر شوطا طويلا...
رياح الخريف حل موسمها.... و قد أتت تزمجر و تحصد بلا رحمة، ما تبقى من أوراقي المتشبثة بالحياة إلى آخر رمق... بضفاف روحي المتعبة من قحط صيف... وعجاف سنين للحب و الحنان....سنينا مرت كلمح البصر لم أشبع نظري من ملامحي الغظة النظرة ولا من فتنتي الساحرة.... حمائم حلمي تهدهد صدري....ثورة عارمة بداخلي لا تهدأ... و سرب أحلام تناشد الإنطلاق و التحرر...... متمردة لا تعترف بحواجز التقاليد البليدة و ألغام الماضي الحسير ...
وكل ما حولي رمادي اللون أو لا لون له مميه ينبئ بالتلاشي....و بالعدم
سلاسل من حديد تطوق كل ما هو حر في... و كل ما هو يعشق الحرية و الإنطلاق...
نوافد الظروف موصدة في وجه جدائل الشمس و خيوط النهار للأمل و التفاؤل.... و أبواب التقاليد صلفاء متربسة بكلمة "لا يجوز" ... وكأني بسجن الكاطراز..أو سركاجي..
لا يوم يمر إلا و مقصلة اليأس و الخيبة
لها احتفال يقام على شرف إعدام حلم من أحلامي....
و صدفة..! هب نسيمك وأنت تعبر حينا من دون معاد... نسيما نديا مشبع بعطرك الساحر... نفذ الى صدري هز كياني و أنعش ورودي الدابلة.... نبض قلبي نبضة زيادة عن رثمه المعهود...
رقصت أغصاني فرحا و أبتهج كلِّي.... و لمعت عيناي و أطياف ملونة تتزاحم عابرات قزحيتي... إلى جوة القلب و مسارب روحي، لتطرد خفافيش الظلام و اليأس و القنوط.... وانا أطل من شرفتي المنسية هناك على رصيف من أرصفة مدينتي النائمة نوم أهل الكهف لا يزورها أحد.... الوجوه نفسها و الأشخاص ذاتهم، و وقع أقدامهم كل يوم يقرع أذني ويبعث أجيجا من الرتابة تحرق صبري تزيد في كَلَلِي وكأني بها أقدام سجان أو فِرْقَة الموت لتنفيد الإعدام ...
هذا حالي سنينا طويلة سجينة بيت العيلة
العتيق .... بيت من عهد الحماية العثمانية للجزائر.... بدت جدرانه العتيقة مهترئة يغلب عليها لون الإسمنت و يبعث على الرتابة....... حتى زارني عطرك الأخاد وأحدث سحره الغير متوقع بمضغتي الصغيرة فتسارع الضخ و النبض بالقلب و الشرايين وكلِّي لهفة لأراك... و تشاء الأقدار أن تقع عيناي بعينيك فيحدث أول تصادم بين روحي وروحك وتحدث شرارة خلقت هالة من الجمال... من الضياء ماكنت لأعرفها كأنما مهرجان ألعاب نارية بليلة صيفية مقمرة و نسيمها ينعش الصدر و الكيان....مر كالحلم في ثواني لأعيش تفاصيله وجمالياته وكأني أعيش فصول حفل بهيج بعيد من أعيادنا الوطنية أو مهرجان إفتتاح الألعاب الأولمبية...... وحدث الإجتياح فإذا بك مستوطنا لِكُلِّي و أشرقت شمس ماكنت لأراها من قبل...
و أزهرت أيامي... وَدَّعْتُ الخريف وانا أستهل ربيعا ساحرا متدفقا بالجمال... لأنك كنت الربيع والجمااال و الشمس و الضياء... وكانت خير الصدف التي غيرت حياتي بزاوية مئة و ثمانون درجة على قياس قلبي
وكسرت كل الأصفاد وحررت أحلامي من سجنها و تلون الكون بألوان قزح وأنسلخ اللون الرمادي من قزحية عيني كما ينسلخ الليل من النهار
سيدرة المنتهى... الجزائر
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق